الرئيسية / مقالات و دراسات / مقالات جزائرية / تنبيهات منهجيّة – الأستاذ عز الدين كيحل

تنبيهات منهجيّة – الأستاذ عز الدين كيحل

Print Friendly, PDF & Email

من الأخطاء المنهجيّة التي يقع فيها عدد غير قليل من أهل العلم الشرعي (بالخصوص):

أوّلاً: التعميم: تجد الواحد منهم يقتنع برأي قد يكون هو الراجح في المسألة، لكنّه يتجاسر بالقول: هذا مذهب جمهور السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم.. وعند التحقيق تكتشف غياب التدقيق في هذه النسبة، وترمي صاحب المقولة بالتهويل أو التخرّص..

وفي الخلافات العقائديّة تقرأ لبعضهم، وهو يقرّر رأيًا اختاره، يقول: وهذا مذهب عامّة أهل الحديث.. ثمّ تكتشف عكس ما قال تمامًا..

ثانيًا: نسبة الرأي المختلف فيه إلى أهل السنّة والجماعة وسلف الأمّة في قضايا تشحّ فيها الرواية بحيث لا تكاد تعثر على واحدة منها صحيحة، الأمر الذي يسهّل الطعن في هذه النسبة، أو يجعل الخصم يدّعي المدّعَى ذاته طالما الرواية المأثورة منعدمة..

وهذا الأسلوب شائع في كتابات ابن تيميّة رحمه الله؛ حيث ينسب كلّ ما يرتضيه من أقوال إلى سلف الأمّة وكأنّه خُصّ من دون غيره بمعرفة ما كان لديهم..

ثالثًا: تحكيم الشخص في غيره من الأشخاص والجماعات، واتّخاذ ما يقول معيارًا توزن به أقوال الخصوم وسلوكاتهم..

وفي هذا الإطار، تقرأ لبعضهم: هؤلاء قال فيهم شيخ الإسلام كذا وكذا، أو حذّر منهم فلان، أو نسبهم فلان إلى التعطيل أو التجسيم..

وهذا المسلك يكاد يكون نظيرًا للعصمة التي ينسبها الشيعة لأئمّتهم.. وكم يعاني المرء إذا حاول زعزعة قناعات الأشياع في شيخهم من خلال إبراز أخطائه ومثالبه..

رابعًا: أخذ الرأي العلمي من غير صاحبه، بل من خلال ما يكتب المخالف.. وهذا يفضي إلى الخطأ في تقرير مذهب الخصم، والأصول التي يعتمد عليها.. ثمّ يغيب، من نتيجة ذلك، الإنصاف، ويحلّ محلّه الإجحاف، ويقع الواثقون في الناقل ثقة عمياء في ذات الخطأ، وتغيب الحقيقة عند اعتماد هذا المسلك..

خامسًا: التهويل واستعمال الخطابة والشعر (بالمعنى المنطقي) في التأثير على المخالف أو من وافق قوله..

وهذا الأسلوب يكثر في تعاطي المسائل الجدليّة التي يتجلّى فيها الخلاف على أشدّه، ويصعب الإقناع من الطرفين.. فيلجأ هذا الطرف أو ذاك إلى هذا الأسلوب ظانًّا أنّه سيؤتي أكله من حيث فشلت الحجج والبراهين..

وتقرأ لبعضهم: أنتم تعبدون إلهًا جامدًا لا يتحرّك، ولا يتكلّم، ولا يضحك، ولا يرضى، ولا يغضب…

في الأخير ..  هذه بعض ما خطّ القلم ممّا سمح به الخاطر، من غير حصر، أردنا من ذكرها تنبيه الإخوان إلى تجنّبها عند الكتابة أو المناظرة.. والذي دفعنا إلى التنويه بها ما نراه في صفحات هذا الفضاء واضحًا جليًّا ممّا لا يغيب عن كلّ قارئ منصف.

عن عمار رقبة الشرفي

- مجاز في القراءات العشر المتواترة من طريق الشاطبية والدرة. - مجاز في الكتب التسعة بالسند المتصل وبعدد من كتب الحديث الشريف. - شهادة تخرّج في العلوم الشّرعية والعربية من معهد بدرالدّين الحسني بدمشق. - شهادة الدّورة التّأهيليّة للدّعاة. - إجازة تخرج (ليسانس) من معهد الدّعوة الجامعي (فرع دمشق) في الدراسات الإسلاميّة والعربيّة. - ديبلوم ماجيستير في الفقه المقارن (تحقيق جزء من كتاب عيون الأدلّة - للقاضي أبي الحسن علي بن أحمد المالكي البغدادي المعروف بابن القصار (ت :398هـ - 1008م- قسم المعاملات. - مؤسس ومدير معهد اقرأ للقرآن وعلومه، باب الزوار- الجزائر العاصمة http://iqraadz.com/ - المؤسس والمشرف العام على موقع المكتبة الجزائرية الشّاملة http://www.shamela-dz.net/

شاهد أيضاً

Pour la france; par les “arabes” – الأستاذ محمد الهادي الحسني

أما “la france” فهي هذه الدولة التي منذ ابتلانا الله- عز وجل- بالالتقاء بها التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *