ولد يوم عيد الأضحى 1348، الموافق لـ30 ماي من سنة 1929، بقرية آيت عباس بواسيف، بعين الحمام، بأعالي جبال جرجرة بتيزي وزو.
كان والده إماما مدرسا بقرية مجاورة هي حساني بشير لأسرة ذات نسب، امتدت جذورها إلى الولي الصالح “سيدي عبد الرحمن الثعالبي صاحب كتاب “الجواهر الحسان في تفسير القرآن”.
نشأ في أسرة علم وورع، فأبوه كان فقيها ورعا. سهّل عليه انتهال العلم من أبيه أولا، ثم عمّه الإمام المدرس الذي تتلمذ على يده في بداية مشواره الدراسي بالقرية.
التحق بداية من 1940 بزاوية الشيخ أولحاج بجمعة سعاريج ليتمّ والده الشيخ محند أمقران حفظ القرآن الكريم ومختصر خليل ابن إسحاق المالكي.
انتقل بعدها إلى مدينة عين الكبيرة بسطيف، وهناك تتلمذ على يد الشيخ الطيب بلحنش، وأكمل دراسته لمبادئ اللغة والعلوم الشرعية، والتحق بإحدى ثانوياتها سنة 1942.
ثم انتقل إلى مدينة بجاية، حيث تتلمذ على يد الشيخ العربي تواتي، والشيخ يوسف قابوس، والشيخ عبد الحميد بن حالة، وأخذ عنهم مبادئ الفقه الإسلامي، وأصول القضاء الإسلامي وعلوم الفرائض.
وكان من بين المشايخ الذين تتلمذ على يدهم الشيخ سعيد الناتاليوني، والشيخ علي الصدقاوي، الذي أخذ على يده علم الفلك.
انخرط سنة1948 بالكشافة الإسلامية الجزائرية.
وفي سنة 1949، عيّن الشيخ آيت عيسى، على يد الشيخ محمد أبو القاسم البوجليلي وبتزكية منه، إماما مدرسا بقرية أمزدوراز.
ثم تعيينه إماما مدرسا بقرية سماش إلى غاية 1954.
الشيخ محند أمقران آيت عيسى والجهاد الجزائري:
كُلّف الشيخ آيت عيسى من طرف العقداء أوعمران وكريم بلقاسم وعميروش بمهمام عدة بالمنطقة ، ولأسباب أمنية، وحفاظا على حياة الشيخ آيت عيسى، جاء أمر من العقيد عميروش بتغيير الوجهة ومغادرة المنطقة، ، وعيّن إماما مدرسا، ومجاهدا في صفوف جيش التحرير الوطني بقرية محمود.
عيّن بعد الاستقلال بمدينة تيارت، وأثناء هذه الفترة، وفي نهاية كل أسبوع وبداية العطلة الأسبوعية، كان الشيخ دائم التنقل بين مختلف مناطق الجزائر وبين الزوايا، مدرسا ومقاربا بينها، وعاقدا لمجالس الصلح، كما كانت له جهود في محاولة إذابة الجليد الذي خلفته فرنسا بين الزوايا والطرق الصوفية.

النشاط الدعوي بعد الاستقلال:
اهتم الشيخ بمنطقة القبائل وبزواياها ومدارسها القرآنية، حتى أصبح ذلك شغله الشاغل، وبقي متنقلا مسافرا في ترحال دائم مهتما بمجال الدعوة والتعليم، مشجعا ومساهما في ذلك.
من صفات الشيخ محند أمقران آيت عيسى:
كان ذا اهتمام بالغ بالمطالعة، قليل الكلام، دائم الفكر والتطلع للدار الآخرة، محبّا للعلم والعلماء، حيث ربطته علاقات متينة بالشيخ محفوظ نحناح، ومحمد متولي الشعراوي والشيخ محمد بلكبير، وغيرهم من الدعاة والمشايخ.
لا ينقطع عن ذكر الله، خاصة عند انتقاله من البيت إلى المسجد، حيث يلازم السكوت، حتى يكون من الذاكرين، فهو يذكر الله رواحا وغدّوا، متمثّلاً الصفوف الأولى في المسجد، يحرص خلال صلواته على أداء سجدة الشكر..
كما كان من المصلحين لذات البين، من خلال سؤاله عن أحوال الجيران والأهل، فكلما سمع الشيخ بمشكل إلا وسارع لإصلاحه، للتقريب بينهم، وهي خصال متجذرة فيه، جعلته من الشيوخ الذين لديهم مكانة خاصة وسط الناس.
مؤلفات الشيخ:
له مؤلفات مخطوطة في الفقه والترجمة والرأي من أبرزها ترجمته لمعاني القرآن الكريم بالأمازيغية.
تقبل الله تعالى الشيخ في الصالحين المصلحين، والعلماء العاملين، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
المكتبة الجزائرية الشاملة بإشراف الشيخ عمار رقبة الشرفي
