الرئيسية / خطب جزائرية / ولد الهدى … الدكتور محمد هندو

ولد الهدى … الدكتور محمد هندو

Print Friendly, PDF & Email

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون).

(يا أيّها النّاس اتقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تسَاءلون به والأرحام، إنّ الله كان عليكم رقيبا).

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وقولوا قولاً سديدًا، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)، أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله … في النار.

وُلــــــــــد الـهُـــدى، فـالــكـــائــــنـــاتُ ضياءُ .. وفَــــمُ الــــزّمـــان تـــبـــسُّـــمٌ وثـــنـــــاءُ
الــــــرُّوحُ والــــــمــــلأُ الـمـــلائــــكُ حَــــولَــــــهُ .. للــــدِّيــــن والـــــدنـــــيا بـــــه بُــــشَــــراءُ
والعـــرشُ يــــــزهـــــو والـحظـــيـــرةُ تــــزدَهـــي .. والـمـنــتهى والسِّدرَةُ العصْماءُ
وحــــديــــقـــةُ الفـــرقـــان ضاحكــةُ الرُّبـى .. بــــالــــتـــــرجـمــانِ شــــذيَّــــــةٌ غـــنَّاءُ
والوحيُ يــقطرُ سلسلاً من سلسلٍ .. واللَّـــوحُ والـــــقـــلمُ البـــديــعُ رُواءُ
نُظِمَتْ أسامي الرُّسلِ فهي صحيفة .. في اللّــــــوح واســـــــــــــــــــمُ مـحمّدٍ طـــغراءُ

وُلد الهادي البشير، وُلد خير من مشىت به قدمُ، وُلد التقي النقي الطاهر العلَمُ، وما قولك من هذا بضائره، العُرب تعرف من أنكرت والعجمُ.

وُلد سيِّد ولد آدم، وُلد خير الرّسل أجمعين، فاق النبيين في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ .. ولم يدانوه في عِلْمٍ ولا كَرَمِ .. وكلُّهم من رسولِ الله ملتمِسٌ .. غرْفًا من البحرِ أو رَشْفًا من الدِّيَمِ .. وُلد الحبيب الطبيب. بـــــمُـحـمَّــدٍ أتـعـلّـقُ .. وبـخُلْقه أتــــخلّـق .. نفسي الـــفتيَّةُ دائمًا .. من حبّــه تــــتحرّق .. وجوانحي مُـهْتـاجـةٌ .. ومدامعي تــــترقرق .. إنّ الـــتعلّقَ بالــرَّسو .. لِ وديـنه بيَ ألـيـقُ .. وُلد من يعجَز عن مدحه الشعراء، ويقصر دون وصفه البلغاء، وانسُب إلى ذاته ما شئتَ من شَرَفٍ .. وانسُبْ إلى قدره ما شئتَ من عِظَمِ .. فإنّ فضل رسول الله ليس له .. حدٌّ فيُعرِبَ عنه ناطقٌ بفمِ .. وُلد من فداه كلّ غال ونفيس، وُلد من فداه الروح، وإني يا رسولَ الله روحي .. ووالدتي ومالي والتلادِ .. وإخواني ووالدُنا وزوجي .. وأخوالي وآبائي الشِّدادِ ..و كلُّ أُخَيَّةٍ لي قد تمادى .. في قلبي حبُّها كلّ التمادي .. وكلّ بُنيّة لي قد سباني .. وابنٍ حبُّهمُ دون اجتهادِ .. فداءٌ دون عرضك يا خليلي .. يموت الكلّ في نحر الأعادي .. وُلد من أخرج الناس من الظلمات إلى النور، وُلد من لا تلد النساء مثله، وأحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني .. وأجملُ منكَ لم تلدِ النساءُ .. خُلقتَ مُبرأً من كلِّ عيب .. كأنّك قد خُلقتَ كما تشاءُ.

وُلد محمد صلى الله عليه وسلم.

وإنني والله لحائر؛ ماذا أقول عن سيِّدي وسيِّدكم، من أين أبدأ وبماذا أحدِّث؟

هل أحدّثكم عن حَسَبه ونَسَبه؟

هل أحدّثكم عن صدقه وأمانته؟

هل أحدّثكم عن حلمه وعفوه؟

هل أحدّثكم عن جوده وكرمه؟

هل أحدّثكم عن جهاده وشجاعته؟

هل أحدّثكم عن صبره وتضحيته؟

هل أحدّثكم عن زُهده وورعه؟

هل أحدّثكم عن طُهره وعفافه؟

هل أحدّثكم عن وفائه وحيائه؟

هل أحدِّثكم عن تواضعه؟

إذا سرّك أن تنظر إلى خصال البرّ مجتمعةً في رجل فانظرها في محمّد صلى الله عليه وسلم ، إذا سرَّك أن ترى قرآناً يمشي على الأرض فاقرأ سيرة محمّد صلى الله عليه وسلم ، زكَّى الله بصره فقال:(ما زاغ البصرُ وما طغى).

وزكَّى فؤاده فقال:(ما كذب الفؤاد ما رأى).

وزكَّى منطقه فقال:(وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى).

وزكَّى خلقه فقال:(وإنّك لعلى خُلُقٍ عظيم).

فأمّا حسبه ونسبه: فقد قال عن نفسه:(إنّ الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم).

فهو خيار من خيار من خيار.

وأمّا الصّدق والأمانة؛ فإنّ العرب كانت تلقِّبه (الصادقَ الأمين) قبل البعثة، وكانوا يستودعونه الودائع والأمانات، وليس بمكة أحدٌ عندهشيءٌ يخشى عليه إلاّ وضعه عنده، استمرُّوا على ذلك حتى بعد عداوتهم له بعد أن جاء بالرسالة، فإنه هاجر يوم هاجر من مكة إلى المدينة وودائعهم لا تزال عنده، فأمر عليَّ بنَ أبي طالب أن يتخلّف حتى يؤدّي تلك الودائع، وإنّ صناديد قريش ما كانوا يستبطنون تكذيبه، بل كانوا يعلمون أنه الصادق المصدوق، وهذاجهل في خلوة بينهما قائلا: يا أبا الحكم، ليس هنا غيري وغيرُك يسمع كلامنا، تخبرني عن محمّد صادقٌ هو أم كاذب؟

فقال أبو جهل:والله إنّ محمّدا لصادق، وما كذب محمّدٌ قطّ، تنازعنا نحن وبنو عبد منافٍ الشَّرَفَ، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثَينا على الرُّكَب، وكنّا كفرسي رهان؛ قالوا: منّا نبيٌّ يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟!

والله لا نسمع له ولا نصدّقه أبدا. قال تعالى:(فإنّهم لا يكذِّبونك، ولكنَّ الظالمين بآيات الله يجحدون).

وأمّا رفقه ورحمته؛ فقد قال عن نفسه:(إنما أنا الرحمة المهداة)، وقد قال فيه ربُّه:(وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين).

وقال: (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنِتُّم، حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم).

وقال:(فبما رحمةٍ من الله لنتَ لهم، ولو كنت فظًّا غليظَ القلب لانفضُّوا من حولك).

برغم ما فعله المشركون فيه وفي أتباعه من الأذى والتعذيب والقتل والتشريد والإخراج من المال والأهل والوطن؛ سلّطه الله عليهم يوم فتح مكة، ومكّنه من رقابهم، فماذا كان منه صلى الله عليه وسلم، يروي أهل السير قال لهم: (ما تظنون أني فاعل بكم؟

قالوا أخٌ كريمٌ وابنُ أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء).

سمع أحدَ أصحابه يقول للمشركين يوم الفتح: (اليومَ يومُ الملحمة)، فقال: (بل اليومَ يومُ المرحمة).

كل الناس يوم القيامة حتى الأنبياء يقول: نفسي نفسي، إلا هو بأبي وأمي يقول: أمتي أمتي، ويرقب جواز أمته على الصراط.

وأمّا حلمه وعفوه؛ فذهب إلى الطائف يدعوهم إلى النجاة ويدعونه إلى النار، فحرَّشوا به صبيانهم وسفهاءهم حتى أدموا قدميه الشريفتين، فجاءه ملَكٌ قال: يا محمد، إن شئتَ أن أطبق عليهم الأخشبين؟

فقال: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا).

ودخل رهطٌ من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السّامُّ عليكم، قالت عائشة: وعليكم السّامّ واللّعنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مهلاً يا عائشة، إنّ الله يحبّ الرّفق في الأمر كلّه).

أرسلت إحدى زوجاته بصحفة فيها طعام، فلم يعجب ذلك زوجتَه التي هو في بيتها، فضربت يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، والصحابة في بيته ينظرون، فلم يزد على أن جمع الطعام قائلا: (غارت أمُّكم)،لم يشتمها، ولم يضربها، ولم يطلِّقها.

ما ضرب شيئًا قطّ بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلاّ أن يجاهد في سبيل الله، وما نِيل منه شيءٌ قطّ، فينتقم من صاحبه، إلاّ أن يُنتهك شيءٌ من محارم الله، فينتقم لله عزوجل).

وأمّا صبره وتضحيته؛ فقد عاش يتيم الأبوين فصبر، ومات عمّه أبو طالب؛ حاميه وناصرُه من قريش فصبر، وماتت زوجه خديجة فصبر، حُوصر في الشِّعب مع بني هاشم وبني عبد المطّلب فصبر، أُبعد وأخرج من داره وماله ووطنه فصبر، عُذِّب أتباعه وأصحابه فصبر.

توفِّي أولادُهلتدمع، وإنّ القلب ليحزن، ولا نقول إلّا ما يرضى ربّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)، قُتل عمُّه حمزةُ فصبر، ربط الحجر على بطنه من الجوع وصبر، اتُّهم في عِرْضه فصبر، شُجَّ وجهُه، وكُسِرت رُباعيته، وسال الدّمُ على وجهه فصبر، لو كان الصَّبر رجلاً لكان محمّداً صلى الله عليه وسلم.

وأمّا جوده وكرمه؛ فكان أجود بالخير من الرِّيح المرسلة، ما سُئل شيئًا إلاّ أعطاه، ما قال (لا) قطُّ إلاّ في تشهّده .. لولا التشهّد كانت لاؤُه نعمُ .. أعطى رؤساء القبائل من غنائم حنين؛ فأعطى كلَّ واحد مائة ناقة، حتى تنادَوْا:إن محمّداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

جاءه رجلٌ فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإنّ محمَّداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة.

سأله رجل ثوبه الذي يلبسه فخلعه وأعطاه، ينفق مع العدم، ويعطي مع الفقر، لا يتضايق بسائل، ولا يتبرّم بضيف، تأتيه الكنوز من الذهب والفضة فينفقها في مجلسٍ واحد، لهو أسعد بالعطية يعطيها من السائل.

تراهُ إذا ما جــئــتَه متهلِّلاً .. كأنّك تعطيه الذي أنت سائلُه ..

وأمّا تواضعه؛ فكلّمه رجلٌ، فجعل ترعد فرائصه، فقال له: (هوّن عليك، فإنّي لستُ بملك، إنّما أنا ابن امرأة تأكل القديد).

وإن كانت الوليدة من ولائد المدينة تجيء فتأخذ بيده صلى الله عليه وسلم، فماكان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه. خيَّره الله بين أن يكون مَلَكا نبيًّا، أو عبدًا رسولاً؟ فقال: (بل عبدًا رسولًا).

زانَـتْكَ في الـخُــــلُقِ العظيم شـمائلٌ .. يُــــــــغرى بــــــــهـنَّ ويولعُ الكرماءُ

فإذا سخوتَ بلغتَ بالجود المدى .. وفعلتَ ما لا تَـــفْــــعَــــلُ الأنواءُ

وإذا عــــــــفــــــــــوتَ فـــقـــــــادراً ومقدَّراً .. لا يستهين بعفوكَ الـجُـــــــــهلاءُ

وإذا رحِــــمـــــــــــتَ فــأنت أمٌّ أو أبٌ .. هذان في الدّنــيا هـمـــــا الرُّحماءُ

وإذا غضبتَ فإنّـــــــــــما هي غضبةٌ .. في الـحقِّ لا ضغنٌ ولا بغضاءُ

وإذا رضيتَ فــــــــــــــذاك في مرضاته .. ورضى الكــــثــــير تـحـــلُّـــــمٌ ورياءُ

وإذا خطبتَ فللــــــــمـــنــــــــــابر هِـــــــــزّةٌ .. تـــــــعـــرو النَّديَّ وللقلوب بكاءُ

وإذا صحبتَ رأى الوفاءَ مجسَّمًا .. في بُردِكَ الأصحابُ والخلطاءُ

وإذا أخــــــــــــذتَ العهد أو أعطيته .. فـــــــــــجـمــــــيعُ عهْدك ذمةٌ ووفاءُ

صلَّى عليك الله ما صحب الدُّجى .. حادٍ وحنَّت بالفَلاَ وَجْناءُ

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، والصّلاة والسّلام الأتمّان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين، حبيبنا محمّد وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد: فأيها الإخوة المؤمنون:

هذا غيضٌ من فيضٍ من شمائل الهادي البشير، والسراج المنير، ولو مكثنا نحدِّث عن شمائله شهراً كاملاً لا نوفِّيه حقّه، لكن ما هو المغزى من هذه التذكرة؟

المغزى الأوّل:ما من أمّة من أمم العالم اليوم؛ إلاّ واتخذت زعيمًا ترفع به رأسًا، وتجعله قدوةً ورمزًا، تسمِّي باسمه العواصم والجامعات والمطارات، وتضع صورته على العُمُلات، وتنصب على هيئته النُّصب في الساحات، وتجعله ماركةً من الماركات، تُختم بها الملابس والآلات والسيارات، وبعض هؤلاء الذين يعدّهم الغرب زعماء، ويصدِّرهم لنا بوصفهم محل اقتداء واقتفاء؛ بعضهم صهيوني، وبعضهم مجرم حرب، وبعضهم شاذٌّ جنسيا أو مختلٌّ أخلاقياً.

إنّهم -والله- لا يساوُون الغبار الذي وطئه محمّدٌ صلى الله عليه وسلم، ولا يعدلون ظفرًا في قدم محمّد صلى الله عليه وسلم، ولكن ما بالُ هذه الأمّة لا تدري من زعيمُها؟

ولا تعرف من رمزُها؟

ولا تُدرك من قائدها وقدوتها؟

بعض شبابنا يعرف عن اللاعبين والفنانين أكثر مما يعرف عن محمّد صلى الله عليه وسلم، بعض شبابنا يقلِّد هؤلاء في مشطتهم، ولبستهم، وهواياتهم، وتصرّفاتهم، ولا يقلِّد رسول الله في هديه وسمته ودلّه.

يا أخي المؤمن ارفع رأسك بمحمّد صلى الله عليه وسلم، افتخر أنّك من أمّةٍ قائدُها محمّد صلى الله عليه وسلم، علِّم أولادك وأسرتك من هو محمّد صلى الله عليه وسلم، طرِّز على لُبسك، وعلِّق في محلك وسيارتك شعار (نحبّك يا رسول الله).

المغزى الثاني: هذه الشمائل التي ذكرنا تخلُّق النبي صلى الله عليه وسلمبها؛ الصِّدق، والأمانة، والرحمة، والرفق، والحِلم، والجود، والصّبر، والتضحية، والتواضع، وغيرها كثير؛ لا نذكرها للتسلية والترويح، نذكرها حثًّا على التأسِّي، (لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)، (قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني يحببكم الله)، (عليكم بسنّتي)، (فمن رغب عن سنّتي فليس منِّي).

إنّ كثيرًا من المسلمين اليوم على مستوى الأفراد والمجتمعات، وعلى مستوى الدول والحكومات هم يسيئون إلى رسولهم بأخلاقهم وأفعالهم، لسان حالِ من يراهم: إن كان هذا هو الإسلام الذي جاء به نبيُّكم فلا ندخل فيه أبدا؟

إن كانت هذه هي الحضارة التي تَعِدُون بها العالم فلا كانت أبدا؟

المغزى الثالث:بعض المسلمين ممّن يحرص على التسنن والتأسي بهدي محمّد صلى الله عليه وسلم، يبالغ في التأسي بالهدي الظاهر لباسًا وشكلاً وصورةً، وهذا أمرٌ محمودٌ ومرغوب، أقول: وهذا أمرٌ محمودٌ ومرغوب، ولكن لا تراه يبالغ المبالغة نفسها في التأسي بالهدي الباطن، في التخلق بأخلاق القلوب واللسان والجوارح، بل إن بعض المسلمين ظاهره تسنُّن، وباطنه أخرب من جوف العير: حسدٌ، وغلٌّ، وأَثَرةٌ، وبغضاءٌ، وشحناءٌ، وبذاءةٌ، وفحشٌ،فماذا ينفع التسنن الظاهر إذا كان حال الباطن هكذا؟

الظاهر إنما هو فرعٌ عن الباطن، الظاهر إنما هو مرآة للباطن، إذا صلَح الباطن صلح الظاهر تبعًا له، وإذا فسد الباطن فسد الظاهر مهما حاولنا أن نلمِّعه.

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم اجعلنا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وأحباب محمد صلى الله عليه وسلم، وأنصار محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم ارزقنا اتباع سنته، واحشرنا في زمرته، واجعلنا من الواردين على حوضه، واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدا، اللهم لا تحرمنا شفاعته يا أرحم الراحمين.

اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين.

وأذلّ الشرك والمشركين وأعداء الدّين.

اللهم آمنّا في أوطاننا.

اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك.

اللهم ارحم موتانا.

واشف مرضانا.

وعاف مبتلانا.

اللهم فرّج عن المهمومين.

واقض الدّين عن المدينين.

(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

وسلم تسليما كثيرا.

 

عن عمار رقبة الشرفي

- مجاز في القراءات العشر المتواترة من طريق الشاطبية والدرة. - مجاز في الكتب التسعة بالسند المتصل وبعدد من كتب الحديث الشريف. - شهادة تخرّج في العلوم الشّرعية والعربية من معهد بدرالدّين الحسني بدمشق. - شهادة الدّورة التّأهيليّة للدّعاة. - إجازة تخرج (ليسانس) من معهد الدّعوة الجامعي (فرع دمشق) في الدراسات الإسلاميّة والعربيّة. - ديبلوم ماجيستير في الفقه المقارن (تحقيق جزء من كتاب عيون الأدلّة - للقاضي أبي الحسن علي بن أحمد المالكي البغدادي المعروف بابن القصار (ت :398هـ - 1008م- قسم المعاملات. - مؤسس ومدير معهد اقرأ للقرآن وعلومه، باب الزوار- الجزائر العاصمةhttp://iqraadz.com/ - المؤسس والمشرف العام على موقع المكتبة الجزائرية الشّاملة http://www.shamela-dz.net/ - خطيب مسجد مصعب بن عمير – باب الزوار- الجزائر

شاهد أيضاً

نعمة الله على عباده بإنزال الغيث من السماء- الأستاذ الدكتور مسعود فلوسي

الحمد لله، ثم الحمد لله، الحمد لله الممتن على عباده بنعمه، القائل في محكم كتابه: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *