الرئيسية / تراجم أعلام الجزائر / أعلام جزائرية راحلة / المرحوم عيادي سعيد كما عرفته – الأستاذ مفتاح بخوش

المرحوم عيادي سعيد كما عرفته – الأستاذ مفتاح بخوش

Print Friendly, PDF & Email

ملاحظة:محتوى هذا التقرير هو زبدة لقاء جمعني به خلال شهر أفريل أو ماي 2011، على ما أذكر، حيث زارنا في ذلك اليوم بالموقع الإلكتروني للإذاعة الجزائرية الواقع بشارع زبانة وسط العاصمة والذي كنت أشتغل به محررا، وقد أجريت معه حوارا حول الربيع العربي نشر لاحقا بالموقع، لأصحبه بعدها إلى مطعم شعبي في حي ميسوني بالعاصمة حيث كشف لي الراحل خلال الغذاء عن بعض مما يتصل بسيرته أرويها كما صرح بها..

عن مولده يقول الراحل أنه كان 03 فيفري 1964 بولاية سطيف، وأنه متزوج 4 أطفال (ذكران وبنتان).

درس في الابتدائي بمدرسة علي مدوش بالمقرية (باشا جراح بالعاصمة ) ثم المرحلة المتوسط والثانوية بحسين داي بالعاصمة ثم الجامعية بملحقة الخروبة التابعة لجامعة الجزائر (كانت يومها موحدة قبل أن تنقسم إلى 3 جامعات الجزائر1 الجزائر2 الجزائر3) حيث أكمل فيها الماجستير قبل السفر إلى ألمانيا منتصف التسعينيات حيث التحق بقسم الدراسات العليا بجامعة فرانكفورت، والذي ساعده في ذلك الدكتور مارفيز فينال، المختص في دراسة الانثربولوجيا الحضرية، حيث مكنت اتصالاته المتقدمة معه في تهيئة ظروف البحث وإكمال الدراسات العليا هناك.

إلا أن المقادير أسبق فلم يمكث إلا مدة سنة ونصف ليعود إلى الجزائر بسبب وفاة والده حيث دعته ضرورة الإشراف على تسيير جنازته، مما حال دون رجوعه إلى ألمانيا بسبب عدم توفر بطاقة الخدمة الوطنية

لقد كانت رحلة المرحوم إلى ألمانيا محمومة بالهموم المعرفية التي حملته كما صرح لي المرحوم في العام 2011، أنه خلال إقامته بألمانيا كان شديد التواصل بمفكرين عرب وعلى رأسهم المصري صلاح الدين الجعفراوي، الذي كان يتنقل إليه في مدينة ميونيخ أو كان يجلسان معا إلى محاضرات المفكر السوري نبيل شبيب، إضافة إلى أساتذة آخرين مارين من هناك أو يدرسون هناك مما اضفى عن انشغالنا هناك – يقول المرحوم – الصبغة المعرفية المنطيقة … التي عصمتنا من التحرك في الفراغ

ولما قدر الله للرحلة أن تنقطع قرر التعامل مع الواقع كما هو فقام بتسجيل مشروع دكتوراه بملحقة بوزريعة حول موضوع المنظومة المعرفية النورسية التي اختارها بحكم أن مصادرها تعود كلها إلى العلامة الجزائري عبد الرحمن الاخضري البنطيوسي البسكري الجزائري.

خصوصا كتابه السلم المنون في علم المنطق وشروحات الامام الكلاباذي، كان ذلك بداية من العام 1996 حيث تكرس المرحوم في دراسة أعمال البحاثة والعلامة الصوفي التركي بديع الزمان النورسي المشكلة من 11 مجلد (في 6000 صفحة ) تحت بنط عريض موسوم برسائل النور درسها المرحوم دراسة معمقة ليحصل بها على شهادة الدكتوراه في العام 2003.

بموازاة هذا الجهد المضنى ظل كان الدكتور عيادي سعيد يعمل بمديرية المنشآت بولاية الجزائر حيث تمت ترقيته إلى إطار مسير في ولاية الجزائر عام 2001، إلا أن كثرة الإرهاق وقلة الوقت والحاجة إلى الحياة العلمية وحرقة العودة إلى البحث العلمي جعلته يسارع إلى إتمام الدكتوراه ليغادر بعدها ولاية الجزائر ملتحقا بجامعة البليدة بداية من 2004.، وفي نفسه هم البحث عن المراكز البحثية في أي بلد يمكن أن يستجيب لحاجته المعرفية والعلمية .

وخلال صلته بولاية الجزائر طلبت منه هذه الأخيرة إعداد دراستين حول مؤسسات التعليم والتربية التحضيرية لولاية الجزائر، المؤسسة التي تسمى بريسكو، حيث انجز لهما البرنامج البيداغوجي كاملا في كتاب، ثم نشر لهما كتابا ثانيا أسماه المدخل المنهجي للتربية التحضرية لولاية الجزائر، وقد سلم منه نسخا إلى وزارة التربية الوطنية، حيث تمت الموافقة على اعتمادها بعد دراستها من طرف مستشاري الوزير يومها، وتم مباشرة العمل بهما إلى غاية 2011، تاريخ هذا اللقاء

ولما تحول إلى الجامعة اشتغل حول موضوع حساس اسماه إشكالية الإنسان في العلم العربي كانشغال سخر له الكثير من الوقت، حيث أصدر فيه الكتاب الأول الموسوم بإشكالية إعادة البناء الحضاري للإنسان والمجتمع ليقوده النقاش حول الكتاب إلى أفاق بحثية أخرى ..

أثمرت بصدور كتابه البراديغم الاسلامي وإعادة البناء الحضاري الذي ضمنه تصويب وجهة نظر قدمها بابا الفاتيكان بينديكت 16 والكثير من المفكرين الأوربيين في دعواهم أنه لا توجد للمسلمين نظاما براديغميا، قام المرحوم بشرح أهم المقومات التي قام عليها البراديغم الاسلامي، مؤكدا بالحجة الداحظة أنه بإمكانه أن يقدم نفسه كبراديغم متكامل أمام المنظومات المتواجدة …

ثم قدم كتابا ثالثا موسوما بترصيص القواعد الثقافية لإعادة البناء الحضاري الذي جاء استجابة لحملات سلبية شنت على المكونات الثقافية في المجتمع الجزائري، وفيه ركز المرحوم على لم شتات المكونات الثقافية التاريخية التي تزخر بها الجزائر، مقدما في حيثيات لك الكثير من الأشكال والنماذج في سياق التأسيس للعودة الناضجة إلى الميراث الكبير

أما الكتاب الرابع الذي صدر بمناسبة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية موسوما ب موقع تلمسان في المدرسة المعرفية في العالمين العربي والإسلامي، ضمنه المرحوم الكشف عن الدور الكبير الذي لعبته مدارس تلمسان وعلماء تلمسان في نقل مناهج الفكر والنظريات العلمية إلى بلدان أخرى، وذكر فيه أن الذين تنقلوا إلى الأندلس ومصر والشام وفلسطين وغيرها وتركوا بصمات قوية جدا … مشددا على العطاء السخي للجزائر في المشهد العالمي، نافيا أن يكون السياق الحضاري الذي عرفته الجزائر مستهلكا لغيره متسولا لمن يمن عليه بالأفكار …

وعن المشاريع التي حملها الباحث ولست اعلم إن كان الله وفقه في إتمامها، لان حديث معه يومها كان قد تضمن الإشارة إلى أنه في خضم إعداد بعضها أو الاقتراب من إنهاءها بعضها كمشروع كتاب موسوم بإشكالية التقدم / مقاربة بنوية معرفية تقوم على رصد وتحليل مشاكل التقدم في العلمين العربي والإسلامي، هذا إضافة إلى كتاب آخر موسوم بنقد مناهج الحركة الإسلامية في الجزائر الذي ضمنه تقييم التجربة منذ الانفتاح السياسي حيث وقف فيه عند مختلف المحاور، خاصة التاريخية التي شكلت عائقا في تاريخ هذه الحركات، ثم كتابا آخر

عن عمار رقبة الشرفي

- مجاز في القراءات العشر المتواترة من طريق الشاطبية والدرة. - مجاز في الكتب التسعة بالسند المتصل وبعدد من كتب الحديث الشريف. - شهادة تخرّج في العلوم الشّرعية والعربية من معهد بدرالدّين الحسني بدمشق. - شهادة الدّورة التّأهيليّة للدّعاة. - إجازة تخرج (ليسانس) من معهد الدّعوة الجامعي (فرع دمشق) في الدراسات الإسلاميّة والعربيّة. - ديبلوم ماجيستير في الفقه المقارن (تحقيق جزء من كتاب عيون الأدلّة - للقاضي أبي الحسن علي بن أحمد المالكي البغدادي المعروف بابن القصار (ت :398هـ - 1008م- قسم المعاملات. - مؤسس ومدير معهد اقرأ للقرآن وعلومه، باب الزوار- الجزائر العاصمة http://iqraadz.com/ - المؤسس والمشرف العام على موقع المكتبة الجزائرية الشّاملة http://www.shamela-dz.net/

شاهد أيضاً

سِي محمد المكي… الدكتور عبد العزيز بن سايب

ما أن وَطِئَتْ قدماي مدينة المشرية لأول مرة حتى سَألتُ عن علمائها وأهل الفضل فيها …

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله جهودكم في خدمة أمتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *