الرئيسية / مقالات و دراسات / دراسات جزائرية / الوقف والزكاة ودورهما في دعم الاستثمار ومكافحة البطالة – الدّكتور مسدور فارس

الوقف والزكاة ودورهما في دعم الاستثمار ومكافحة البطالة – الدّكتور مسدور فارس

Print Friendly, PDF & Email

إن مشكلة الاستثمار والتشغيل في الجزائر أخذتا اهتماما بالغا سواء من حيث السياسات الاقتصادية أو من حيث البحث الأكاديمي، إلا أنها لم تأخذ بعدا قيميا أخلاقيا عقائديا، وبغية ذلك شرع في البحث عن دور ريادي للأوقاف الجزائرية من خلال اعتماد قوانين تتيح تطوير الأوقاف عن طريق عمليات الاستثمار الرشيد لها.

من جانب آخر أنشئ صندوق الزكاة ومنه الصندوق الفرعي المسمى:”صندوق استثمار أموال الزكاة”، الذي طرح عدة صيغ لتمكين فئات فقيرة من المجتمع – قادرة على العمل – من إقامة مشاريع تخرجها من دائرة الفقر، وتسهم في العملية التنموية، وتخفف أيضا من أزمة البطالة.

من خلال هذه الورقة سنحاول أن نوضح كيف يمكن للأوقاف والزكاة أن تسهما في دعم الاستثمار ومكافحة البطالة في الجزائر، وهذا وفق الخطة التالية:

– صيغ استثمار الأوقاف ودورها في مكافحة البطالة.

– صيغ استثمار أموال الزكاة في الجزائر ودورها في دعم الاستثمار ومكافحة البطالة.

– أثر المزاوجة بين الأوقاف والزكاة على الاستثمار والتشغيل في الجزائر.

أولا: صيغ استثمار الأوقاف ودورها في مكافحة البطالة

يعتبر استثمار الأوقاف عنصرا أساسيا في ضمان بقاء الملك الوقفي من جهة، وتمكين الأوقاف من لعب دور هام في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، لذا فإننا نرى أنه لو يتم استغلال الأملاك الوقفية كوعاء لاستقبال الاستثمارات المختلفة وفق الصيغ التقليدية والحديثة لتمكنا من دعم الاستثمار وتوفير عدد مهم من مناصب الشغل، خاصة ونحن نعلم أن الأملاك الوقفية في الجزائر تعد بالآلاف منها ما تم استرجاعه ومنها ما يجري تسوية وثائقه، والعدد الأكبر منها ما يزال ضائعا يتم البحث عنه بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية.

ومن أهم الصيغ التقليدية والحديثة لاستثمار الأملاك الوقفية نجد ما يلي:

1. عقد الاستصناع:

تتعاقد إدارة الأوقاف مع الجهة الممولة على أن تبني بناء على الأرض الوقف، يكون ملكا للجهة التي بنته، وبعد إتمامه تشتريه الأوقاف من الجهة التي بنته بثمن مؤجل يدفع بأقساط سنوية تكون أقل من الإيجار السنوي للبناء ( وبذلك توفر المال لتسديد الثمن في موعده ).

2. عقد المرابحة:

تتفق إدارة الوقف مع الجهة الممولة على إقامة مبان ومنشآت على الأرض الوقف، يتفق ابتداء على كلفتها مع نسبة ربح للممول، ويتم تسديد ما يستحقه الممول على أقساط من دخل المشروع مع توفير الضمانات اللازمة للتسديد.

3. عقد الإجارة المتناقصة المنتهية بالتمليك:

تتفق إدارة الأوقاف مع الجهة الممولة بأن، تؤجرها الأرض الوقف بأجرة سنوية لتقوم بالبناء على أن يتضمن العقد وعدا ببيع البناء إلى الأوقاف، وأن تتقاضى جهة التمويل ثمنه بأقساط سنوية تدفع إليها من الأجرة التي تأخذها الأوقاف.

على افتراض أن يكون القسط السنوي أقل من الإيجار السنوي للأرض، وأن سنوات بقاء المستأجر تساوي عدد الأقساط اللازمة لتسديد الثمن ( عدد سنوات الأقساط = عدد سنوات الإيجار ).

4. عقد المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك:

وذلك عن طريق إنشاء شركة بين إدارة الأوقاف وجهة التمويل لإقامة مشروع، حيث تقدم الأوقاف الأرض الوقف ويقوم الممول بتمويل كلي أو جزئي للمشروع ويقسم صافي الدخل بين الأوقاف والممول، ويتضمن العقد التزام الممول ببيع حصته لإدارة الأوقاف، وتقوم هذه الأخيرة بتخصيص نسبة من نصيبها من الربح تدفع للممول سنويا حتى يتم سداد ما أنفقه ويصبح المشروع عند انتهاء سداد رأس مال الممول ملكا لإدارة الأوقاف.

5. سندات المقارضة:

تقوم إدارة الأوقاف بإعداد مشروع تبين فيه الكلفة المتوقعة والربح المتوقع ، ثم تقوم بإصدار سندات بقيمة محددة لكل منها، وتكون قيمتها الإجمالية مساوية للكلفة المقدرة للمشروع، وتعرض على حاملي السندات نسبة من عائد المشروع تحددها ، على أن يخصص جزء آخر من العائد لإطفاء السندات ( أي شراؤها شيئا فشيئا ) إلى أن تعود الملكية الكاملة للمشروع إلى إدارة الأوقاف.

6. عقد المشاركة الدائمة:

إنشاء شركة بين إدارة الأوقاف وجهة التمويل لإقامة المشروع، إذ تقدم الأوقاف الأرض الوقف، ويقوم الممول بتمويل المشروع بالاشتراك مع إدارة الأوقاف بنسبة معينة لكل منهما في رأس مال المشروع، ويقسم صافي الدخل من المشروع على قدر نسبة مشاركة كل منهما في رأسماله.

7. المبادلة:

تعطي إدارة الأوقاف للممول جزءا من قطعة الأرض الوقف التي سيقام عليها المشروع وهذا مقابل أن يقيم المشروع على اعتبار أن تلك القطعة هي جزء من أتعابه أو كل أتعابه.

8. صيغ أخرى:

– تسمح إدارة الوقف بتشييد مبنى على الأرض الوقف مع المشاركة في دخل إيجار المبنى، وتظل ملكية الأرض تابعة للوقف وتكون ملكية المبنى للطرف الآخر.

– تسمح إدارة الأوقاف لمقيم المشروع بأن يأخذ شكل إيجار طويل الأجل لموقع البناء ( الأرض الوقف) حيث يذهب الإيجار الخاص بالأرض الوقف لإدارة الوقف، بينما يذهب إيجار المبنى لمالكه.

– الصيغة السابقة يمكن أن تتم بالشكل أعلاه لكن على أن يوضع شرط في العقد أن لإدارة الوقف الحق في شراء البناء بالتقسيط مقابل ربح ( وهذا بأن تخصص إدارة الوقف جزءا أو كل دخلها من تأجير الأرض الوقف لشراء المشروع ).

– الاقتراض من الخزينة : تقترض إدارة الوقف – قرضا بدون فائدة – من الخزينة العامة للدولة لإنشاء مشروع على الأرض الوقف، على أن يتم تسديد المبلغ على أقساط من ناتج المشروع مضافا إليه هامش ربح.

– الشراكة مع الهيئات المتخصصة: شراكة مع هيئة من هيئات البناء الاجتماعي – مثلا الصندوق الوطني للسكن CNL، أو AADL- على إنشاء مشروع سكني على أرض الوقف يتم تأجيرها للمواطنين، ويكون لإدارة الأوقاف الخيار إما في استمرار الشراكة أو الشراء التدريجي للمشروع من الهيئة.

ملاحظة: نرى أن التعاقد مع الهيئات الرسمية يكون أضمن وأنجع من غيرها، كأن تتعاقد إدارة الأوقاف مع ديوان الترقية والتسيير العقاري، أو الصندوق الوطني للسكن، أو بنك البركة الجزائري، أو الخزينة العامة…إلخ شريطة أن يكون العقد شرعيا.

ثانيا: صيغ استثمار أموال الزكاة في الجزائر ودورها في دعم الاستثمار ومكافحة البطالة

بعد إنشاء صندوق الزكاة الجزائر تبادر إلى الأذهان عدد من التساؤلات وكان من أبرزها: ما مصير القادرين على العمل في نظر صندوق الزكاة، هؤلاء الذين وصفهم حديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بقوله: ” لا حظ فيها لغني ولا لذي مرّة سوي “.

وجاءت الإجابة من صندوق الزكاة بإنشاء صندوق استثمار أموال الزكاة بالتعاون مع بنك البركة الجزائري، هذا الصندوق الذي يعتمد عددا من صيغ التمويل التي تلبي حاجة الحرفي والجامعي وحتى النساء الماكثات في البيوت، وبشكل آخر فهو يمول المؤسسات الصغير والمصغّرة وحتى المؤسسات المتوسطة، فما هي صيغ التمويل لدى صندوق استثمار أموال الزكاة لهذه المؤسسات.

1- أنواع التمويلات المعتدة:

• تمويل مشاريع دعم وتشغيل الشباب.

• تمويل مشاريع الصندوق الوطني للتأمين على البطالة.

• تمويل المشاريع المصغرة.

• دعم المشاريع المضمونة لدى صندوق ضمان القروض (التابع لوزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة).

• مساعدة المؤسسات الغارمة القادرة على الانتعاش.

• إنشاء شركات بين صندوق استثمار أموال الزكاة وبنك البركة الجزائري.

2- مراحل الحصول على التمويل من صندوق استثمار أموال الزكاة؟

• يتقدم المستحق للزكاة استثمارا بطلب الاستفادة من قرض حسن لدى اللجنة القاعدية لصندوق الزكاة.

• تتحقق اللجنة من أحقيته على مستوى خلايا الزكاة في المساجد بالتعاون مع لجان الأحياء.

• بعد التحقّق من أنه مستحق تصادق اللجنة القاعدية على طلبه.

• ترسل الطلبات المقبولة إلى اللجنة الولائية لصندوق الزكاة.

• ترتب اللجنة الطلبات حسب الأولوية في الاستحقاق على أساس الأشد تضرّرا والأكثر نفعا ( مردودية عالية، توظيف أكبر…).

• توجه قائمة خاصة إلى الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب لاستدعاء المستحقين بغية تكوين ملف وفق الإجراءات المعمول بها لديها.

• توجه قائمة خاصة إلى الصندوق الوطني للتأمين على البطالة لاستدعاء المستحقين بغية تكوين ملف وفق الإجراءات المعمول بها لديه.

• توجه قائمة خاصة إلى بنك البركة بالمستحقين في إطار التمويل المصغر والغارمين لاستدعائهم لتكوين الملف اللازم.

• توجه القائمة الخاصة بالمستحقين في إطار تشغيل الشباب والصندوق الوطني للتأمين على البطالة المصادق عليها من اللجنة الولائية إلى بنك البركة ليقرر البنك نهائيا قابلية تمويل المشاريع أم لا وهذا وفق المعايير التي يعتمدها عادة

3- الإجراءات لدى بنك البركة:

أ- إذا تعلق الأمر بمشروع تشغيل الشباب:

• يسلم بنك البركة للشاب شهادة تثبت أن لديه رصيدا بمبلغ مساهمته الشخصية كليا أو جزئيا وقسط التأمين اللازم، وتكاليف دراسة الملف حسب الحالة، أو بالمبلغ اللازم في حالة التمويل المختلط ( بينه وبين الوكالة ) على أساس عقد القرض الحسن.

• يستكمل الشاب إجراءات الحصول على شهادة التأهيل لدى الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب في ولايته.

• يتقدم الشاب لدى بنك البركة لاستكمال إجراءات الحصول على القرض التكميلي اللازم حسب الحالة وهذا بعد حصوله على شهادة التأهيل من الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب.

ب- إذا تعلق الأمر بالصندوق الوطني للتأمين على البطالة ( فئة 35- 50 سنة ):

• يسلم بنك البركة للشاب شهادة تثبت أن لديه رصيدا بمبلغ مساهمته الشخصية كليا أو جزئيا وقسط التأمين اللازم، وتكاليف دراسة الملف حسب الحالة، أو التزام بدفع مستحقات التكوين المشروط من طرف الصندوق الوطني للتأمين على البطالة.

• يستكمل الشاب إجراءات الحصول على شهادة التأهيل لدى الصندوق الوطني للتأمين على البطالة في ولايته.

• يتقدم الشاب لدى بنك البركة لاستكمال إجراءات الحصول على القرض التكميلي اللازم حسب الحالة وهذا بعد حصوله على شهادة التأهيل من الصندوق الوطني للتأمين على البطالة.

ملاحظة: بالنسبة للحالتين:” أ، ب” وفي حالات استثنائية قد يمنح المستحق تمويلا تكميليا من صندوق استثمار أموال الزكاة بالإضافة إلى التمويلات أعلاه على أساس المشاركة أو المضاربة أو المرابحة أو السلم إذا عجز البنك عن تقديم التمويل التكميلي كاملا.

ج- إذا تعلق الأمر بالتمويل المصغر:

• يستدعى المستحق في هذه الفئة إلى بنك البركة لتكوين ملف وفق الإجراءات المعمول بها لديه.

• يوقع المستحق عقد القرض الحسن.

• يتولى البنك التسديد المباشر للمورد دون أن يسلم المال نقدا للمستحق.

• يمكن أن يقدم البنك تمويلا تكميليا إن احتاج المشروع المصغر لذلك وفق الإجراءات المعتمدة لديه.

ملاحظة: المستفيدون من هذا التمويل قد لا يكونون من الفئتين السابقتين، حيث قد يشمل النساء الماكثات في البيوت والقادرات على العمل في نشاطات معينة، كما قد يشمل فئة المعاقين القادرين على العمل…إلا أن المشاريع الممولة في هذا الإطار لا تتجاوز حدا أعلى للتمويل تحدده اللجنة الوطنية لصندوق الزكاة.

د- المؤسسات الغارمة:

• تقترح اللجنة الولائية قائمة بأسماء هذه المؤسسات.

• يستدعى المشرفون عليها إلى البنك لتقديم الوثائق الإثباتية اللازمة.

• يحدد بنك البركة حاجتها ومدى قابليتها للانتعاش.

• تغطى ديونها كليا أو جزئيا على سبيل القرض الحسن، ولا يمكن أن يكون المبلغ مخصصا في أي حال من الأحوال لدفع فوائد البنوك وإنما أصل الدين فقط.

• أو تعطى ما تحتاجه كليا أو جزئيا على سبيل القرض الحسن ولكن دون أن تستلم ذلك نقدا، حيث قد يكون ذلك في شكل دفع فواتير أو غيرها حسب تقدير البنك.

ملاحظة: لبنك البركة سلطة التقدير الكاملة في مدى حاجة هذه المؤسسات إلى مساعدة صندوق استثمار أموال الزكاة، وأيضا مدى إمكانية خروجها من أزمتها.

هـ- المشاريع المشتركة:

حيث تكون هذه المشاريع عبارة عن شركات بين بنك البركة وصندوق استثمار أموال الزكاة، على أساس دراسات يقوم بها البنك لتحديد حجم ونوعية المشاريع الواجب إنشاؤها في كل ولاية، والتي تهدف عادة إلى توظيف المستحقين للزكاة القادرين على العمل.

تكون هذه المشاريع محل اتفاقيات مستقلة بين البنك والوزارة كلما دعت الضرورة لذلك، وتتطور بتطور حصيلة الصندوق.

و- دعم المشاريع المضمونة من طرف صندوق ضمان قروض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة:

فيترجم من خلال إيجاد سبل دعم هذه المشاريع التي يضمنها هذا الصندوق، وذلك من خلال إجراءات لاحقة قد تترجم في شكل اتفاقية بين الوزارة وهذا الصندوق، لكن حاليا يتم التعامل مع الحالات الواردة حسب وضعيتها وبالتعاون والتشاور مع بنك البركة الذي يعتبر عضوا في صندوق ضمان قروض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ملاحظة: يلتزم المستفيد من مساعدة صندوق استثمار أموال الزكاة بدفع زكاة ماله إلى صندوق الزكاة حالما تتوفر شروط وجوبها عليه، ويتولى بنك البركة الجزائري تحصيل تعهد منه بذلك.

وإلى يومنا هذا تمكن صندوق استثمار أموال الزكاة من تمويل أكثر من 200 مشروع صغير شمل كل الشرائح القدرة على العمل سواء كانوا متخرجين من الجامعة أم حرفيين أو حتى نساء ماكثات في البيوت.

ثالثا: أثر المزاوجة بين الأوقاف والزكاة على الاستثمار والتشغيل

يمكن ذلك على أساس استغلال جزء من الأموال الزكاتية في تمويل مختلف المشاريع الوقفية ذات الطابع الإنتاجي، والخدماتي، وتكون العقارات الوقفية التجارية والفلاحية..إلخ وعاء استثماريا هاما.

وعلى هذا الأساس نستطيع توجيه المشاريع المقترحة من طرف الشباب الفقراء لتكون الأوقاف الجزائرية ميدانا صالحا لتطبيقها وسيمكننا هذا من:

• ضمان استثمار الملك الوقفي وتنميته.

• ضمان متابعة المشاريع الاستثمارية الزكاتية والرقابة عليها.

• ضمان الجدية في تطبيق المشاريع.

• تفادي تداخل الصلاحيات مع جهات أخرى باعتبار أن مشروع صندوق الزكاة تابع لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وإذا كان الاستغلال داخليا فهذا يضمن تغطية جيدة للنشاط، مما يجعل المشاريع ذات ربحية تخدم الأطراف التالية:

– أصحاب المشروع من الفقراء

– صندوق الزكاة

– إدارة الأوقاف

ويكون الاستثمار لهذه الأموال على أساس بقاء ملكية الأصول للصندوق خلال فترة النشاط، لتنتقل ملكيتها إلى أصحاب المشاريع في النهاية، أي بعد تسديد المبالغ المستحقة عليهم، ولا يكون ذلك إلا من خلال التقنيات التمويلية الشركاتية المذكورة أعلاه.

وتجدر الإشارة إلى ضرورة تطبيق ما نسميه ” بمبدأ التجديد والمداولة في الاستثمار ” على أساس الشراكة بين الصندوق والأوقاف، والذي نعني به أن المشاريع المقامة على الملك الوقفي لابد أن تتحرر شيئا فشيئا لتصبح مستقلة من حيث :

• التزامها المالي تجاه الصندوق.

• حيزها المكاني المملوك للأوقاف.

وهذا حتى نضمن تجديدا في المشاريع، وإعطاء الفرصة لمشاريع أخرى بعد أن تنتقل المشاريع الممولة سابقا لعقارها الخاص ولتمويلها الذاتي أيضا، ولتكن الفترة نفسها في التمويل والاستقلال.

الخاتمة:

إن الوقت قد حان لنفكر بجدية في إرجاع المكانة اللازمة للأوقاف والزكاة كعنصرين مهمين في ترقية المجتمع، خاصة إذا علمنا أنهما فعالان جدا في مكافحة كل مظاهر الفقر، ومن أبرزها ظاهرة البطالة التي خنقت مجتمعنا، المهم أن يكون استغلالهما استغلالا رشيدا، ثم أن المنفعة لن تكون فقط في مجال مكافحة البطالة بل أن استثمارات جديدة ستبرز خاصة وأن المستثمرين صغارا كانوا أم كبارا يعانون من مشاكل العقار، وهذا الأمر يمكن أن يتم تجاوزه إن استغلينا العقار الوقفي، شريطة أن نعطيه حقه، لذا فإننا نوصي بما يلي:

– إحياء دور الوقف الاجتماعي والاقتصادي، بتطوير تقنيات استغلالها، بما يتوافق مع متطلبات المحيط الاقتصادي الجديد.

– إنشاء المشاتل الوقفية، بأن تكون العقارات الوقفية ميدانا لها.

– ترقية الاستثمار الزكاتي، بما يتوافق مع تطور الحصيلة الزكاتية.

– المزاوجة بين الوقف والزكاة، خاصة في المشاريع الموجهة للفقراء.

مراجع البحث:

– مسدور فارس، إستراتيجية استثمار أموال الزكاة، الجزائر: مجلة رسالة المسجد، العدد: 0، جويلية 2003.

– مسدور فارس، صيغ استثمار الأوقاف، الجزائر: يوم دراسي حول الأوقاف في الجزائر، دار الإمام، 2004.

– مسدور فارس، دليل استثمار أموال الزكاة: وفق اتفاقية تعاون بين بنك البركة الجزائر ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف في مجال استثمار أموال الزكاة، الجزائر: يوم دراسي، دار الإمام، 2004 .

عن عمار رقبة الشرفي

- مجاز في القراءات العشر المتواترة من طريق الشاطبية والدرة. - مجاز في الكتب التسعة بالسند المتصل وبعدد من كتب الحديث الشريف. - شهادة تخرّج في العلوم الشّرعية والعربية من معهد بدرالدّين الحسني بدمشق. - شهادة الدّورة التّأهيليّة للدّعاة. - إجازة تخرج (ليسانس) من معهد الدّعوة الجامعي (فرع دمشق) في الدراسات الإسلاميّة والعربيّة. - ديبلوم ماجيستير في الفقه المقارن (تحقيق جزء من كتاب عيون الأدلّة - للقاضي أبي الحسن علي بن أحمد المالكي البغدادي المعروف بابن القصار (ت :398هـ - 1008م- قسم المعاملات. - مؤسس ومدير معهد اقرأ للقرآن وعلومه، باب الزوار- الجزائر العاصمةhttp://iqraadz.com/ - المؤسس والمشرف العام على موقع المكتبة الجزائرية الشّاملة http://www.shamela-dz.net/ - خطيب مسجد مصعب بن عمير – باب الزوار- الجزائر

شاهد أيضاً

روافد الاجتهاد المصلحيّ عند المالكيّة – الدكتور عبد الرّحمن بن معّـمر السّـنوسي

إنّ من المسلمات في تاريغ التشريع وأدبيّاته أن مذهب مالك من أكثر المذاهب الفقهية تعويلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *