الرئيسية / مقالات و دراسات / مقالات جزائرية / مادة الرجولة – الأستاذ محمد الهادي الحسني

مادة الرجولة – الأستاذ محمد الهادي الحسني

Print Friendly, PDF & Email

اقترح الكاتب المصري المشهور أحمد أمين، صاحب كتاب فجر الإسلام وضحاه وظهره، اقترح أن تدرج في المنظومة التربوية لبلاده مادة هامة سماها “الرجولة”، بل طلب أن تلغى جميع المواد ويكتفى بتدريس هذه المادة فقط.

 

كان هذا الكلام منذ أكثر من ستين سنة، أي في وقت كانت بقية من هذه “المادة” ما تزال تجري في دماء كثير من المصريين والعرب والمسلمين، لأن أحمد أمين توفاه الذي يتوفّى الأنفس – عز وجل – في سنة 1954.

ما دفع أحمد أمين إلى اقتراح ما اقترحه إلا ما شهده من “ضمور” هذه الرجولة في سلوك أكثر الناس وتصرفاتهم، بل حتى في مظاهرهم ما جعل الشيخ محمد أخضر السائحي – رحمه الله- يقول: “لولا الصدر لا لتبس الأمر”، لشيوع “التخنّث” في الأمة.

كان المؤرخ الروماني سيشرون يؤكد أن “من لم يدرس التاريخ يظل طفلا”، وقد أثبت هذا الـ”ترامب” صدق هذه المقولة، فما فعله باعتراف دولته “الكشكول” بالقدس عاصمة للكيان المختلق يؤكد جهله بالتاريخ، ويدل على “غباء سياسي” بأتم ما في الكلمة من معنى.

إنني لم أستغرب فعلة هذا الـ”ترامب” بعدما حشر له أصحاب “الجلالة” و”الفخامة” و”السمو” في عاصمة “دولة عربية”، ليفعل بهم ما يستحي المرء من ذكره…

كما لم أستغرب سكوت هؤلاء المسمّين “ملوك” و”رؤساء” و”أمراء” العرب والمسلمين، فقد كتبت عليهم الذّلة والمسكنة، ولا يستأسدون إلا على شعوبهم.

يراهن هؤلاء الحكام على استرجاع فلسطين بالقانون الدولي، وها هو “ترامب” يؤكد لهم مرة أخرى “سفاهة” ما يظنون، لأنهم لم يتدبروا قول ربهم عز وجل: “كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمّة”،.

ولم يتدبروا قوله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”.

وأول هذه القوة وحدة الصف والكلمة، وعدم التنازع لأنه يفضي إلى الفشل والهوان، وتمكين الشعوب من اختيار “خدامهم”.

في سنة 1948 وصف الإمام الإبراهيمي فرنسا بأنها “مستعمرة يهودية”، ويبدو أن هذا الوصف قد “نسخ” وانتقل الوصف إلى “الدولة الكشكول” المسماة أمريكا.

ونقول ما قاله إمام الجزائر عبد الحميد ابن باديس: “اللهم إن كنت تريد بهذا الظلم إنهاضنا فزدنا منه”.

ولكي ينهض العرب عليهم أن يبدأوا بدراسة “مادة الرجولة” التي اقترحها أحمد أمين، وإلى أن نصبح “رجالا” فلنعمل بقول الشاعر:

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم   *** إن التشبّه بالرجال فلاح

عن عمار رقبة الشرفي

- مجاز في القراءات العشر المتواترة من طريق الشاطبية والدرة. - مجاز في الكتب التسعة بالسند المتصل وبعدد من كتب الحديث الشريف. - شهادة تخرّج في العلوم الشّرعية والعربية من معهد بدرالدّين الحسني بدمشق. - شهادة الدّورة التّأهيليّة للدّعاة. - إجازة تخرج (ليسانس) من معهد الدّعوة الجامعي (فرع دمشق) في الدراسات الإسلاميّة والعربيّة. - ديبلوم ماجيستير في الفقه المقارن (تحقيق جزء من كتاب عيون الأدلّة - للقاضي أبي الحسن علي بن أحمد المالكي البغدادي المعروف بابن القصار (ت :398هـ - 1008م- قسم المعاملات. - مؤسس ومدير معهد اقرأ للقرآن وعلومه، باب الزوار- الجزائر العاصمةhttp://iqraadz.com/ - المؤسس والمشرف العام على موقع المكتبة الجزائرية الشّاملة http://www.shamela-dz.net/ - خطيب مسجد مصعب بن عمير – باب الزوار- الجزائر

شاهد أيضاً

ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان – الإمام عبد الحميد بن باديس

إن أبناء يعرب وأبناء مازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضع عشرة قرنا، ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء، وتؤلف بينهم في العسر واليسر، وتوحدهم في السراء والضراء، حتى كونت منهم منذ أحقاب بعيدة عنصراً مسلما جزائرياً، أمه الجزائر وأبوه الإسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *