الرئيسية / الفتاوى الجزائرية / إخراج الزكاة في الضرائب الحكومية – العلامة محمد شارف الجزائري

إخراج الزكاة في الضرائب الحكومية – العلامة محمد شارف الجزائري

Print Friendly, PDF & Email

السؤال: هل تغني الزكاة المفروضة عن إخراج الزكاة؟

الجواب:

الزكاة الواجبة المفروضة على ذوي الأنصباء من الأغنياء، قد بينها الله وذكر مصارفها الثمانية، فقال تعالى: [ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] ([1]).

فالزكاة غير الضرائب التي تفرضها الحكومة على أفراد الشعب مراعاة للمصالح المشتركة التي لا تختص بالفقراء بل تشمل الجميع، وهي من المصالح المشتركة التي شأنها أن تصرف في المرافق العامة، كتعبيد الطرق، وتأمين السبل، وحفظ الأنفس، فتلك فوائد لا تختص بالفقير والمسكين، بل هي عامة للجميع.

وأما الزكاة فقد فرضها الله طعمة للفقير والمسكين ومن ذكرهم في الآية الكريمة، وعليه فمن عدل عن صرفها إلى غير المذكورين فقد حاد بها عن سواء السبيل.

ولا نقول: إن قوله سبحانه: [  وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا] يشمل معناها ما ذكر، فقد فسر الإمام مالك رحمه الله ذلك بالغزاة لا غير، ولم يثبت أن الزكاة صرفت في المرافق العامة، اللهم إلا إذا عدم الفقر واستغنى الناس جميعا، كما وقع ذلك في خلافة الإمام العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله، حيث كان صاحب الزكاة يجوب الأقطار مفتشا عمن يأخذ زكاته فلا يجد ويرجعها معه. فهناك يمكن صرفها في المرافق.

وقد جاء في سنن أبي داود أن رجلا سأل النبي  صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من الصدقة، فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِىٍّ وَلاَ غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ، حَتى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ»([2]). والله الغني.

 

([1]) سورة التوبة/60.

([2])أخرجه أبو داود (2/117، رقم 1630).

عن عمار رقبة الشرفي

- مجاز في القراءات العشر المتواترة من طريق الشاطبية والدرة. - مجاز في الكتب التسعة بالسند المتصل وبعدد من كتب الحديث الشريف. - شهادة تخرّج في العلوم الشّرعية والعربية من معهد بدرالدّين الحسني بدمشق. - شهادة الدّورة التّأهيليّة للدّعاة. - إجازة تخرج (ليسانس) من معهد الدّعوة الجامعي (فرع دمشق) في الدراسات الإسلاميّة والعربيّة. - ديبلوم ماجيستير في الفقه المقارن (تحقيق جزء من كتاب عيون الأدلّة - للقاضي أبي الحسن علي بن أحمد المالكي البغدادي المعروف بابن القصار (ت :398هـ - 1008م- قسم المعاملات. - مؤسس ومدير معهد اقرأ للقرآن وعلومه، باب الزوار- الجزائر العاصمةhttp://iqraadz.com/ - المؤسس والمشرف العام على موقع المكتبة الجزائرية الشّاملة http://www.shamela-dz.net/ - خطيب مسجد مصعب بن عمير – باب الزوار- الجزائر

شاهد أيضاً

استعمال دواء مرض الربو للصائم هل يفطر؟ – العلاّمة محمد شارف

السؤال: شخص مصاب بمرض الربو تنتابه أحيانا نوبات حادة تستدعي استعماله لدواء خاص. فماذا يفعل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *